عفيف الدين التلمساني
120
شرح مواقف النفري
ولا يراه سواه فارض إن وقفت * بك المطامع دون الحد واقتصر وبعد ذلك أطوار يمر بها * من في سبيل السوى لم يسر أو يسر إلى ثلاثة أسفار ورابعها * لواحد إحدى الجمع في السفر له الرقي إلى غير النهاية * في الدارين يتبع المختار في الأثر قوله : ( وقال لي : إذا عرفت معرفة المعارف جعلت العلم دابة من دوابك وجعلت الكون كله طريقا من طرقاتك ) . قلت : قد تقدم أن مقام معرفة المعارف برزخ ( بين مقامي العلم والمعرفة ) والبرزخ حد إذا حقق صار مطلعا على ما هو حد بينهما ، أعني الظاهر والباطن ، وذلك أن العلم هو الظاهر والمعرفة هي الباطن ، ومعرفة المعارف هي الحد ، فإذا أكملت صارت مطلعة على الظاهر والباطن فهذا معنى قوله : « إذا عرفت معرفة المعارف جعلت العلم دابة من دوابك » وهو الظاهر ، وقوله دابة من دوابك استعارة : أي يكون العلم بيدك تملكه وتتصرف فيه وتركبه فتصل به إلى حيث تحب أنت ، فكأنه قال : لا يحكم عليك بخلاف الجاهل بها . ومعنى قوله : « وجعلت الكون طريقا من طرقاتك » أي لم أقفك مع الكون ، وفيه معنى آخر وهو أن يجعل الكون مظاهر ومجالي تستجلي فيه المحاسن العرفانية من حيث حسن الصورة لا من حيث صورة الحسن ، ويجوز أن يكون معناه هو من حيث صورة الحسن فيكون القصد في كونه طريقا من طرقاته ، أي يتعدى في الكون سالكا إلى الحق ، فيكون الكون طريقا له يسلكها إليه تعالى ، فإن التجليات في الكون تنقل السالك فيها إلى المكون ، فإن العالم إنما سمي عالما لأنه علامة على الحق تعالى ، فكل حقيقة منه لها وجه خاص إليه تعالى بذلك الوجه هي قائمة ، وذلك الوجه الخاص هو الذي منه يكون الترقي ، وتلك الدقيقة علامة على ذلك الوجه الخاص بها . قوله : ( وقال لي : إذا جعلت الكون طريقا من طرقاتك لم أزودك منه ، هل رأيت زادا من طريق ) . قلت : هذا يؤيد التفسير الأخير من التنزل الذي قبل هذا التنزل وهو أن يجعل الكون طريقا من طرقاته يرتقي منه إلى الوجه الخاص ، ومعنى قوله : « لم أزودك أي